جينات السمنة: هل تحتاج إلى التحاليل الجينية

هل السمنة مجرد نتيجة للنظام الغذائي وقلة الحركة؟ أم أن الجينات يمكن أن يكون لها دور في زيادة الوزن وصعوبة فقدانه؟

الحقيقة أن الجينات يمكن أن تؤثر على قابلية الشخص للإصابة بالسمنة، من خلال تأثيرها على الشهية والشبع، وطريقة تخزين الدهون، وتنظيم الطاقة والتمثيل الغذائي. لكن السمنة في معظم الحالات لا تنتج عن جين واحد فقط، وإنما عن تداخل عوامل وراثية وبيئية وسلوكية متعددة

هل توجد سمنة وراثية فعلًا؟

نعم، توجد حالات نادرة تُعرف باسم السمنة أحادية الجين، وتحدث نتيجة تغيرات جينية تؤثر بشكل مباشر على مسارات التحكم في الشهية وتوازن الطاقة

غالبًا تبدأ هذه الحالات في سن مبكرة، وقد تكون مصحوبة بشهية شديدة جدًا أو شعور مستمر بالجوع، وفي بعض الحالات يكون هناك أكثر من فرد في العائلة يعاني من السمنة الشديدة

وهناك أيضًا بعض المتلازمات الوراثية التي قد تكون السمنة أحد أعراضها، إلى جانب أعراض أخرى مثل بعض مشكلات النمو أو التطور أو الهرمونات أو النظر

هل كل شخص يعاني من السمنة يحتاج إلى تحليل جيني؟

وجود زيادة في الوزن أو السمنة وحده لا يعني أن الشخص يحتاج إلى تحليل جيني. ففي معظم حالات السمنة، لا يكون هناك جين واحد يمكن أن يفسر الحالة بالكامل، ولذلك لا يكون الفحص الجيني الروتيني مفيدًا للجميع

لكن هناك حالات تجعل الطبيب يفكر بشكل أكبر في وجود سبب وراثي

متى يمكن التفكير في الفحص الجيني؟

يصبح التقييم الجيني أكثر أهمية عندما تكون السمنة

بدأت في سن مبكرة جدًا، خصوصًا قبل عمر 5 سنوات

شديدة بشكل غير معتاد

مصحوبة بشهية مفرطة أو إحساس شديد ومستمر بالجوع

موجودة لدى عدة أفراد من العائلة بدرجات شديدة

مصحوبة بأعراض أخرى قد تشير إلى متلازمة وراثية

مرتبطة بتاريخ عائلي واضح للسمنة الشديدة أو بعض الاضطرابات الوراثية

ماذا يمكن أن يكشف التحليل الجيني؟

قد يبحث الفحص عن تغيرات في جينات مرتبطة بتنظيم الشهية والوزن، مثل بعض الجينات الموجودة ضمن مسار MC4R، بالإضافة إلى جينات أخرى مرتبطة بأشكال نادرة من السمنة

معرفة السبب الجيني في الحالات المناسبة قد تساعد الطبيب على فهم سبب السمنة بشكل أفضل، وتقييم المخاطر، واختيار خطة متابعة وعلاج أكثر ملاءمة للحالة. وفي بعض أنواع السمنة الجينية توجد علاجات تستهدف مسارات بيولوجية محددة، لذلك قد يكون الوصول إلى التشخيص مهمًا من الناحية العلاجية أيضًا

هل صعوبة فقدان الوزن تعني أن السبب جيني؟

ليس بالضرورة

صعوبة فقدان الوزن يمكن أن تحدث لأسباب كثيرة، منها العادات الغذائية، قلة النشاط، النوم، بعض الأدوية، والعوامل الهرمونية والبيئية، بالإضافة إلى العوامل الوراثية

لذلك لا يمكن الاعتماد على صعوبة إنقاص الوزن وحدها لتشخيص السمنة الوراثية

هل التاريخ العائلي مهم؟

نعم، لكنه لا يعني تلقائيًا وجود طفرة جينية

إذا كان هناك عدد كبير من أفراد العائلة يعانون من السمنة الشديدة، خصوصًا إذا بدأت لديهم في سن صغيرة، فقد يكون من المفيد مناقشة الأمر مع طبيب متخصص في الغدد أو الوراثة لتحديد ما إذا كان الفحص الجيني مناسبًا

وفي بعض الحالات، يمكن أن يساعد معرفة التاريخ المرضي للعائلة، وعمر بداية السمنة، وشدة زيادة الوزن، والأعراض المصاحبة، في تحديد الأشخاص الأكثر استفادة من الفحص

الخلاصة

السمنة قد يكون لها مكوّن وراثي، لكن ليست كل سمنة سمنة وراثية

ولا يحتاج كل شخص يعاني من زيادة الوزن إلى تحليل جيني. لكن إذا بدأت السمنة في عمر مبكر جدًا، وكانت شديدة، أو صاحبها جوع مفرط، أو كان هناك تاريخ عائلي قوي للسمنة الشديدة، فقد يكون التقييم الجيني خطوة مهمة لفهم السبب ووضع خطة أكثر دقة للتعامل مع الحالة
إذا كنت تتساءل هل حالتك أو حالة طفلك تستدعي فحصًا جينيًا، فالخطوة الأفضل هي تقييم التاريخ الصحي والعائلي والأعراض مع طبيب متخصص قبل اختيار نوع التحليل المناسب

Back to blog

Leave a comment

Please note, comments need to be approved before they are published.